Currently Empty: 0 $

مكانة البحث العلمي في عقلنة وترشيد السياسات العامة في الجزائر
الكاتب: العيد بوخنفر
مقدمة
تساهم مؤسسات البحث العلمي بفاعلية، بما فيها الجامعات ومراكز الأبحاث والدراسات التابعة لها، أو تلك التابعة منها للقطاع الخاص، في كثير من الدول الغربية الحديثة، في صوغ السياسات العامة فيها؛ من خلال ما تضمّه هذه الأخيرة من باحثين ومختصين في مختلف الحقول العلمية، وما ينتجه هؤلاء من أبحاث ودراسات متخصصة في شتى الميادين، وهو الأمر الذي يجعل من هؤلاء بمنزلة محللين ومستشارين لصناع القرار، إما مباشرة وإما مداورة، في إدارتهم وتسييرهم للشأن العام، وعلى أعلى درجة من العقلانية والرشد.
وهكذا تعد المؤسسات الجامعية ومراكز الأبحاث في معظم بلدان العالم، ولا سيما الغربية منها، بمنزلة العقل المدبر لتسيير الشأن العام في الدولة، إضافة إلى كونها أحد المرتكزات الأساسية لتحقيق التنمية الشاملة للمجتمع وفي شتى مجالات الحياة العامة؛ من خلال ما تنتجه من مورد بشري مكون بالدرجة الأولى، وما تقدمه بذلك من قيمة مضافة إلى المجتمع وفي شتى مناحي الحياة العامة للأفراد.
وفي سبيل تحقيق ذلك المسعى عملت الدولة الجزائرية منذ الاستقلال وإلى اليوم على تطوير منظومتها البحثية؛ لتحقيق مجموعة من الأهداف التنموية الكبرى للمجتمع الجزائري.
وفي ضوء ذلك، سنحاول معالجة إحدى أهم الإشكاليات الكبرى حول مكانة وأهمية البحث العلمي في عقلنة وترشيد السياسات العامة في الجزائر، ومن ثم إمكان تحقيق التنمية الشاملة في الجزائر.
وسنحاول معالجة هذه الإشكالية ضمن أربعة محاور رئيسية هي كما يلي:
المحور الأول: مكانة المؤسسات الجامعية في عقلنة السياسات العامة في الجزائر وترشيدها؛
المحور الثاني: دور مراكز الأبحاث والدراسات في عقلنة العمل العام في الجزائر وترشيده؛
المحور الثالث: أهمية ومكانة البحث العلمي في عقلنة السياسات العامة في الجزائر – العوائق والتحديات – وترشيدها؛
المحور الرابع: أهم التوصيات والاقتراحات الرامية إلى النهوض بقطاع البحث العلمي وتعزيز دوره في عقلنة السياسات العامة في الجزائر وترشيدها.
أولًا: مكانة المؤسسات الجامعية في عقلنة السياسات العامة في الجزائر وترشيدها
تعد المؤسسات الجامعية ومراكز الأبحاث والدراسات، الرسمية منها وغير الرسمية، من أهم المؤسسات الفاعلة في عقلنة العمل العام في الدولة وترشيده، ولا سيَّما ما تقوم به هذه الأخيرة في الدول الغربية الحديثة من أدوار جوهرية في تحسين سلوك الفاعلين الرسميين وتوجيه قراراتهم بشأن مختلف القضايا الاجتماعية. بناء على ما يقدمه أولئك المختصون التابعون لها من أبحاث ودراسات متخصصة في شتى الميادين، وهو الأمر الذي يجعل هؤلاء كمحللين ومستشارين لصناع القرار بصورة مباشرة أو مداورة أثناء صوغهم للسياسة العامة وعلى أعلى درجة من العقلانية والرشد، ولا سيما أن هذه الأخيرة أصبحت أحد أهم المرتكزات الأساسية المساهمة في تحقيق التنمية الشاملة لأفراد المجتمع، فغالبًا ما يعمل أساتذتها وطلبتها الباحثون فيها على إعداد الآلاف من الأطروحات والبحوث والدراسات المهمة في مختلف المجالات، التي تسمح لصناع القرار بالاطلاع الجيد والدقيق على طبيعة المشكلات والقضايا العامة التي تواجههم أثناء إدارتهم وتسييرهم للشأن العام.
وتعود أولى الاهتمامات الرامية إلى تفعيل دور الجامعات في دراسة وفهم وترشيد العملية السياسية في الدولة؛ إلى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر؛ حين قامت الجامعات الألمانية بتخصيص أقسام متخصصة في دراسة علم «السياسات»، سعيًا منها نحو العمل على تطوير منهجية البحث في العلوم الإدارية والسياسية، قصد استخدامها في تحسين أداء السياسات الهادفة إلى تحقيق مصالح الملكيات المطلقة ورفاهية أفراد المجتمع[1].
ومع بدايات القرن العشرين دعا بعض العلماء في الولايات المتحدة الأمريكية، وعلى رأسهم شارل مريام إلى ضرورة تفعيل دور العلوم الاجتماعية في دراسة وفهم العمل العام، من خلال الاهتمام بمعالجة مشاكل الدولة انطلاقًا من دراستها دراسة دقيقة لتحقيق الارتباط بين العلم والعمل، معلنًا بذلك سنة 1921 عن ميلاد مقاربة علمية جديدة لدراسة السياسة وفهمها[2].
ومع مطلع سبعينيات القرن الماضي وبالنظر إلى حجم التحديات التي كانت تواجه صناع القرار في الولايات المتحدة الأمريكية نتيجة تفاقم حجم المشكلات الاجتماعية بين السود والبيض، إضافة إلى الانعكاسات السلبية الناجمة عن تورطها العسكري في فيتنام، فإن كل تلك العوامل أدت بالمسؤولين الحكوميين الأمريكان إلى ضرورة الاستعانة بالمختصين والخبراء في مواجهة تحديات هذه القضايا العامة، الأمر الذي دفع بهم منذ ذلك الحين إلى العمل على تأسيس مراكز بحثية متخصصة؛ مساعدة إياهم في عقلنة وترشيد سياساتهم، لتشهد فيما بعد بقية الدول الأوروبية الأخرى اهتمامًا متزايدًا بأهمية المؤسسات الجامعية والمراكز البحثية المختلفة التابعة لها؛ وحرصها على استغلالها في توجيه سياساتها العامة وعقلنتها، بما يستجيب وتطلعات أفراد المجتمع منذ مطلع ثمانينيات القرن العشرين[3].
وتعَدّ المؤسسات الجامعية في الجزائر، كغيرها من المؤسسات الجامعية الأخرى في دول العالم الثالث، أحد أهم المرتكزات الرئيسية والمهمة المعول عليها في تحقيق التنمية الشاملة لمجتمعاتها؛ من خلال سعيها للرقي بها إلى مصاف الدول المتقدمة، التي استطاعت مؤسساتها الجامعية قطع أشواط تنموية كبرى في شتى ميادين الحياة. غير أن واقع الحال الذي تعيشه التجربة – الحالة – الجزائرية في هذا المجال، وبشهادة الأغلبية العظمى من كبار الباحثين والمختصين فيها، «يثبت أن الجامعة الجزائرية لم تعرف بعد طريقها إلى البحث العلمي فهي تائهة حائرة تبحث عن ذاتها لكنها دون جدوى. فالبحث عندنا لم يعرف سياسة واضحة هادفة مخططة ومنظمة يقودها أناس مخلصون واعون كل الوعي بمسؤولياتهم…، فوقوف العديد من المشاكل والعراقيل المفتعلة والبيروقراطية المتعفنة في وجهه وطريقه وما ترتبت عنه من ضعف إرادة البحث عند الطلبة وإهمال الأساتذة المؤطرين، جعلت منه ميدانًا مجردًا من كل معانيه ليصل في الأخير إلى درجة التجمد»[4]. في المقابل فإن هذا الرأي لا يمكن تعميمه ولا الأخذ فيه بصفة مطلقة، فقد يرى البعض الآخر أن الجامعة الجزائرية وعلى الرغم من كل ما تشهده من نقائص؛ فإنها قد استطاعت أن تنتج كفاءات علمية متميزة وموردًا بشريًا لا يقل كفاءة مقارنة بغيره في الدول الغربية الأخرى.
تمتلك منظومة البحث العلمي في الجزائر مجموعة من الهياكل القاعدية – البنى التحتية – التي تغطي تقريبًا كل الحاجات على المستوى الوطني، مع الأخذ في الحسبان في مقابل ذلك عدم التوزيع العادل أو الموازنة العقلانية في فتح بعض التخصصات العلمية الدقيقة لاعتبارات معينة. حيث قدر عدد هذه الهياكل – مؤسسات التعليم العالي – على المستوى الوطني أواخر سنة 2013 بـ 95 مؤسسة جامعية موزعة كما يلي: ثمانٍ وأربعون جامعة، عشرة مراكز جامعية، تسع عشرة مدرسة وطنية عليا، خمس مدارس عليا للأساتذة، عشر مدارس تحضيرية، ثلاث مدارس تحضيرية مدمجة[5].
وقد ارتفع عدد الأساتذة الباحثين في الجزائر وفقًا لـ«الدليل الوطني للعاملين في ميدان البحث العلمي والتطوير التكنولوجي» من 3257 باحثًا سنة 1998 أي بمعدل 116 باحثًا لكل مليون نسمة، ليصل خلال نهاية سنة 2002 إلى نحو 11500 باحث[6]، ليصل فيما بعد مجموع عدد الأساتذة الباحثين في الجزائر سنة 2012 إلى 32579 استاذًا باحثًا من بينهم 28079 أستاذًا باحثًا و4500 استاذ باحث دائم[7]، وقد قدّر عدد الأساتذة الباحثين في ميدان البحث العلمي والتطوير التكنولوجي في الجزائر خلال سنة 2015 بـ 21 ألف باحث ينشطون في 789 مخبرًا، وهذا العدد يبقى ضئيلًا جدًّا مقارنة بالدول المغاربية الأخرى، ومقارنة أيضًا بعدد سكان الجزائر (35 مليون نسمة سنة 2015)، أي بمعدل 600 باحث لكل مليون نسمة، وهذا العدد أقل بأربع مرات مقارنة بتونس التي لديها 2300 باحث لكل مليون نسمة، وأقل بسبع مرات مقارنة بفرنسا التي تضم 4300 باحث لكل مليون نسمة. فالمعايير الدولية المتعارف عليها في إضفاء صفة العلمية على أي بلد هي أن يتوافر لهذه الأخيرة 2000 باحث لكل مليون نسمة. وبذلك تبرز قيمة الوظيفة الثانية للجامعة في الدولة من خلال قيامها بالبحوث العلمية؛ التي تعبر نتائجها عن الخبرة والطاقة التي تسير بها الدولة في طريق الاستمرارية والنمو، كما أنها أحد أهم المؤشرات والعوامل الضامنة للاستقلال الذاتي للبلاد[8].
إضافة إلى الأنشطة والتظاهرات العلمية المختلفة (الملتقيات الوطنية والدولية، الندوات، الأيام الدراسية… إلخ) التي تشرف على تنظيمها مختلف مؤسسات البحث العلمي في الجزائر سنويًا، فإن المؤسسات الجامعية الجزائرية في نهاية كل موسم دراسي يتخرج فيها الآلاف من طلبة الدراسات العليا – ما بعد التدرج – الذين يسهمون بذلك في إثراء البحث العلمي بمذكرات وأطروحات تخرجهم وفي مختلف التخصصات العلمية. وقد قدر خلال سنة 2013 مناقشة نحو 54317 مذكرة ماجستير وأطروحة دكتوراه[9]، إضافة إلى الآلاف من المقالات العلمية التي تنشر سنويًا من خلال 365 مجلة علمية وطنية مُحكمة بحسب تحقيق المديرية العامة للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي (تشرين الأول/أكتوبر 2016)، تابعة للمؤسسات الجامعية أو القطاع الخاص التي تعترف بها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي[10].
تحتل الجامعات الجزائرية ذات المستوى المتميز على المستوى الوطني، بحسب تصريح للمدير العام للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي أوراق حفيظ – أيلول/سبتمبر 2011؛ أن الجامعات الجزائرية وفي مقدمتها جامعة باب الزوار – هواري بومدين للعلوم والتكنولوجيا – يتموقع ترتيبها ضمن أحسن 500 جامعة في العالم. غير أن عدم توافر الجامعة الجزائرية على مواقع إلكترونية علمية يصعّب عملية إحصاء إنتاجها العلمي من مذكرات ومقالات علمية محكمة، إضافة إلى اعتبارات أخرى كتعدد التسميات للمؤسسة الجامعية الواحدة نفسها، فضلًا عن عامل ارتفاع عدد الطلبة (أكثر من مليون طالب) ونقص التأطير على مستوى هذه الأخيرة (38 ألف أستاذ)، وهو الأمر الذي جعل حسب هذا الأخير الجهات المسؤولة عن تصنيف المؤسسات الجامعية وترتيبها عبر العالم لا تصنف الجامعة الجزائرية ضمن موقعها الحقيقي[11].
وتساهم مؤسسات التعليم العالي، بما فيها الجامعات والكليات والمعاهد والمدارس العليا، من خلال أنشطتها وإنتاجها العلمي في تطوير البحث العلمي بصورة واضحة، في سبيل تحقيق التنمية الشاملة والتطوير المجتمعي ككل من خلال ما يلي:
– تنمية البحث العلمي والتكنولوجي، واكتساب العلم وتطويره ونشره ونقل المعارف العلمية وموضوعيتها.
– رفع المستوى العلمي والثقافي والمهني للمواطن عن طريق نشر الثقافة والإعلام العلمي والتقني[12].
كما تهدف مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي في الجزائر إلى السهر على تحقيق تكوين علمي عالٍ ومهني للمتخرجين، وكذا تكوين نخبة عصرية تستجيب للتطلعات الثقافية والعلمية للمجتمع، من خلال ما تقدمه هذه الأخيرة من إنتاج للمعارف والعلوم، إضافة إلى سعيها لتنظيم التغير الحاصل في المجتمع[13].
وفي ما يتعلق بمدى مساهمة المؤسسات الجامعية بمختلف هياكلها وتخصصاتها وأنشطتها العلمية في الجزائر ودورها في عقلنة وترشيد العمل العام في الدولة، فإن ذلك يبقى رهن الإجابة عن مجموعة من التساؤلات الجوهرية حول طبيعة البيئة السياسية ومن ثم طبيعة النظام السياسي الذي توجد فيه هذه المنظومة من جهة، وكذا طبيعة ومدى كفاءة وجودة هذه الدراسات والأبحاث المتخصصة المقدمة من قبل هذه الهيئة من جهة ثانية، أما من ناحية ثالثة فإن السؤال الأكثر أهمية في هذا الإطار هو: ما مدى درجة اعتماد صناع القرار في الجزائر على هذه البحوث العلمية؟ وما طبيعة العلاقة القائمة بينهم وبين هؤلاء الكفاءات والخبراء – المحللين -؟ ثم كيف يمكن لصناع القرار استغلال الجهود والأفكار القيمة لهؤلاء الباحثين والمختصين في عقلنة وترشيد السياسات العامة في الجزائر؟ ذلك ما سنحاول الإجابة عنه لاحقًا ضمن المحور الأخير لهذه الدراسة.
ثانيًا: دور مراكز الأبحاث والدراسات في عقلنة وترشيد العمل العام في الجزائر
منذ مطلع سبعينيات القرن الماضي أصبحت مراكز البحوث والدراسات أو ما يطلق عليها «مراكز الفكر» (Think Tank)، تحتل أهمية كبيرة لدى صنّاع القرار في الإدارة الأمريكية لمواجهة أعباء بعض المشكلات والقضايا العامة، التي كانت تمثل أمامها عائقًا في تحقيق الأهداف الاستراتيجية الكبرى لدولة بحجم الولايات المتحدة الأمريكية، ولا سيما ما تعلق حينها بضرورة إيجاد آليات جديدة تسمح بتبني سياسات عامة عقلانية رشيدة؛ تستجيب لتطلعات صناع القرار الرامية إلى تخطي مخلفات الآثار السلبية للحرب العالمية الثانية من جهة، وتجاوز حدة أزمتها الاجتماعية بين «السود والبيض»، وكذا محاولة تدارك الانعكاسات السلبية لقرارات تورطها في حرب فيتنام سنة 1954 من جهة أخرى.
وخلال سبعينيات القرن الماضي أضحى الدور الإيجابي لتأثيرات هذه المراكز البحثية في عمليات صنع القرار في أمريكا يتزايد باطراد بما حققه من نتائج إيجابية في هذا المجال، وهو الأمر الذي دفع بعدد من الدول الأوروبية فيما بعد إلى الاهتمام أكثر فأكثر بدور ومكانة هذه المراكز البحثية في عقلنة وترشيد سياساتها العامة، إلى درجة أن أصبحت هذه الأخيرة بمنزلة شريك استراتيجي لا يمكن الاستغناء عنه إطلاقًا بالنسبة إلى صناع القرار أثناء صوغهم للعمل العام في الدولة.
تتجلى أهمية مراكز الأبحاث والدراسات في أنها تعدّ مراكز متخصصة بالأساس في إنتاج أو إدارة المعرفة البحثية، في شتى المجالات، بما يخدم تطوير وتحسين قرارات السياسات العامة وترشيدها من طريق وضع التصورات وبناء الرؤى الاستراتيجية بشأن القضايا الكبرى، التي تخص المجتمع والدولة في الحاضر والمستقبل القريب والبعيد، وذلك بغضّ النظر عن طبيعة انتمائها سواء كانت حكومية أو خاصة، كما أن هذه الأخيرة قد تكون غير حكومية وغير ربحية (غير تابعة القطاع الخاص)، فهي تعمل في إطار مؤسسات المجتمع المدني بما يخدم المصلحة العامة بعيدًا من ممارسة السلطة – الرسمية – أو تحقيق الأرباح من وراء أنشطتها الفكرية[14].
وقد أدّت هذه الأخيرة دورًا كبيرًا في صوغ سياسات ومواقف الولايات المتحدة الأمريكية تجاه الكثير من القضايا والمشكلات ولا سيما منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي؛ أين انصب تركيزها آنذاك على دراسة مشكلات التضخم والبطالة والإنفاق الحكومي ومشاكل التجارة الدولية والشرق الأوسط، وفي مقدمة هذه المراكز البحثية نجد مؤسسة راند (Rand Corporation) ومعهد بروكينز ومعهد دراسات الشرق الأدنى… إلخ[15].
وبالنظر إلى الدور المتزايد لهذه المراكز الفكرية وأهميتها البالغة في عقلنة وترشيد قرارات السياسات العامة في مختلف دول العالم، وفي مقدمها الدول الغربية الحديثة، فقد تجاوز عدد مراكز الأبحاث والدراسات منذ بروزها بصورة لافتة خلال العقود القليلة الماضية الـ 6480 مركزًا بحثيًا متخصصًا في تسعة مجالات بحثية من ضمن مجالات السياسات العامة، وتتوزع مراكز الفكر والأبحاث العالمية عبر العالم بحسب «مشروع مؤشرات الفكر والأبحاث» كما يلي في الجدول الرقم (1).
الجدول الرقم (1)
توزيع مراكز الفكر والأبحاث العالمية حول العالم
| المنطقة الجغرافية | عدد المراكز البحثية | نسبة المراكز البحثية في هذه المنطقة إلى مجموعها في العالم (بالنسبة المئوية) |
| أفريقيا | 548 | 8 |
| آسيا | 1200 | 18 |
| أوروبا | 1757 | 27 |
| أمريكا اللاتينية والكاريبي | 690 | 11 |
| الشرق الأوسط وشمال أفريقيا | 333 | 5 |
| أمريكا الشمالية | 1913 | 30 |
| أوقيانيا | 39 | 1 |
| المجموع | 6480 | 100 |
المصدر: عبد النور ناجي ومبروك ساحلي، مقدمة في دراسة السياسة العامة (الجزائر: دار العلوم للنشر والتوزيع، 2014)، ص 56.
يتبين لنا من خلال الجدول الرقم (1) أن هذه المراكز البحثية الموزعة حول العالم، تتأثر في نشأتها وحجم أنشطتها البحثية الفكرية بالأساس بطبيعة الأنظمة الديمقراطية في هذه الدول ومدى انفتاحها على بيئتها؛ بالصورة التي تسمح بتداول المعلومات من دون قيود أو مضايقات مفروضة على هذه الجهات، ومن ثم فتح المجال أمام الفواعل غير الرسمية في المشاركة في عملية صنع القرار بما يحقق المصلحة العامة لأفراد المجتمع.
ويمكننا رصد وتحديد أهم الأساليب والآليات التي يمكن لمراكز الأبحاث والدراسات من خلالها التأثير في صوغ السياسة العامة وعقلنتها وترشيدها ضمن مجموعة من النقاط التي يمكن إيجازها فيما يلي:
– إجراء البحوث حول المشكلات التي تواجه السياسة العامة في شتى الميادين.
– تقديم الاستشارات والإرشادات حول الاهتمامات والمستجدات العاجلة للسياسات العامة في الدولة.
– تقويم البرامج الحكومية.
– تقديم التفسير والتوجيه حول المبادرات والسياسات العامة لوسائل الإعلام، وتسهيل فهم واستيعاب الجمهور لها.
– توفير الكفاءات الأساسية والخبرات اللازمة للحكومة حول القضايا العامة من أجل تبني الاستراتيجيات الكبرى في شأنها.
– تجسير الفجوة بين المعرفة والتطبيق، والعمل على دعم عملية اتخاذ القرار وجعله أكثر عقلانية[16].
ويشير «هوارد» في هذا الإطار، إلى أن مراكز الأبحاث أصبحت من خلال أعمالها البحثية تقوم على نحو أساسي بالتفكير للحكومة (Thinking Governments)؛ وذلك من طريق ما يقدمه الخبراء التابعون لها من أفكار جديدة ورؤى إبداعية في سبيل عقلنة وترشيد سياساتها العامة، ولا سيما أن مراكز الأبحاث والدراسات عادة ما تقوم بأدوار توفيقية مهمة أثناء وجود تضارب للرأي بين مختلف الأطراف والفاعلين الرئيسيين بشأن مضمون السياسة العامة في مجال معيّن. وبذلك يتبين أن الدور المهم لمراكز الأبحاث والدراسات، في عقلنة وترشيد العمل العام في الدولة، يتأتى من خلال ما يقوم به الخبراء والعلماء التابعون لها؛ من توجيه وتصويب أو تقليص لاحتمالية الخطأ والمخاطر التي قد تنجم عن بعض السياسات، وذلك بالنظر إلى ما يوفره هؤلاء الخبراء لصناع القرار من رؤى وأفكار علمية إبداعية، يمكن من خلالها تحقيق المصلحة العامة على أعلى درجة من الكفاءة والفعالية في أسرع وقت ممكن وبأقل تكلفة[17].
تعود المحاولات الأولى لتأسيس مراكز الأبحاث والدراسات في الوطن العربي إلى خمسينيات القرن الماضي؛ حيث أُسِّس أول مركز بحث عربي تابع للحكومة في جمهورية مصر العربية تحت مسمى «المركز القومي للبحوث» وذلك تحديدًا سنة 1956. وفي سنة 1968 تم تأسيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، وقبل ذلك تم في إطار مبادرة من جامعة الدول العربية الإعلان عن تأسيس «معهد البحوث والدراسات العربية» عام 1952، الذي أصبح يهتم فيما بعد بمجال التدريس والتأهيل الجامعي بدلًا من العمل البحثي. وفي ما يتعلق بتأسيس المراكز البحثية الخاصة فقد كان الإعلان عن تأسيس «مركز دراسات الوحدة العربية» في بيروت سنة 1975 من بين أولى المبادرات الفريدة في نوعها في هذا المجال، ولا سيما أن المجال البحثي لهذا المركز يهتم بمعالجة مختلف القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تخص المجتمع العربي. ليشهد فيما بعد نشاط تأسيس هذه المراكز البحثية في باقي الأقطار العربية قفزة نوعية منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي وحقبة التسعينيات منه. كما عرفت هذه المراكز تزايدًا معتبرًا في نشأتها في المنطقة العربية وخصوصًا مع مطلع العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، بغض النظر عن كون معظمها حكومية وتقتصر على تخصصات معينة دون غيرها، كتلك المتعلقة بالبحث في المجال الطبي التي لا تزال تشهد ركودًا ملحوظًا في تأسيسها ودعم نشاطها[18].
وقد بدأت الجزائر، كغيرها من الأقطار العربية الأخرى، تأخذ في الحسبان أهمية المراكز البحثية في عقلنة وترشيد سياساتها العامة، حيث تعود أولى المحاولات الرسمية لتأسيس مثل هذه الهيئات البحثية إلى تاريخ الإعلان عن تأسيس «المعهد الوطني للدراسات الاستراتيجية الشاملة» سنة 1984؛ حيث بدأ هذا المركز يعمل منذ إنشائه وإلى اليوم على تقديم دراسات وأبحاث علمية قيمة تخص بالأساس الأمن القومي الجزائري، وكل ما يتعلق بالمسائل الاستراتيجية المهمة التي تخص الجزائر على المستوى المحلي والدولي؛ من طريق تلك الأبحاث والدراسات التي يشرف عليها نخبة متميزة من الخبراء والباحثين الجزائريين، والتي يتم رفعها في شكل تقارير مفصلة وباستمرار إلى رئاسة الجمهورية مباشرة… إلخ[19].
إضافة إلى ذلك نجد في الجزائر عددًا من مراكز الأبحاث والدراسات التابعة في معظمها للقطاع الحكومي؛ ممثلًا ببعض الوزارات التي تقوم بالإشراف على هذه المؤسسات البحثية – القطاعية – سواء من حيث التأطير والتمويل أو من حيث تنظيم وتوجيه أنشطتها نحو البحث في قطاع معين. ومن أهم هذه المراكز نجد تلك التابعة منها لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، التي أُنشئت بموجب القانون الرقم (98 – 11) المؤرخ في 22 آب/أغسطس 1998 «المتضمن القانون التوجيهي والبرنامج الخماسي حول البحث العلمي والتطوير التكنولوجي 1998 – 2002»، حيث نصت المادة الثالثة من هذا القانون على أن «البحث العلمي والتطوير التكنولوجي يرمي إلى تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية والتكنولوجية للبلاد»[20].
ووفقًا لما أكده في هذا الإطار المدير العام للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي أوراق حفيظ سنة 2012، فإنه من بين أهم المحفزات التي حرصت الدولة الجزائرية – ممثلة بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي- على ضمانها وتكريسها فعلًا في الميدان لمصلحة الباحثين الجزائريين؛ أنهم يمكنهم ممارسة أنشطتهم البحثية عبر أربعة أنظمة أساسية للبحث متمثلة بـ: الأستاذ الباحث، الباحث الدائم، المستخدمين المدعمين للبحث، ومهندسي البحث. ويمارس هؤلاء الباحثون أنشطتهم البحثية ضمن مخابر بحث، ومراكز بحث، ومحطات تجارب أو قواعد تقنية أو مواقع تكنولوجية. وقد أطلقت وزارة التعليم العالي (خلال البرنامج الخماسي 2008 – 2012) برنامج إنجاز 1000 مخبر بحث، تم إنجاز 450 مخبرًا فعليًّا ينشطون حاليًّا على مستوى مختلف جامعات الوطن، ومن بينها 300 مخبر بحث آخر طور الإنجاز، وكان مبرمجًا ضمن هذا المخطط إنجاز 300 مخبر بحث خلال سنة 2012. وإضافة إلى وجود 20 مركزًا للبحث العلمي تابعة للوزارة المعنية، فإنه قد تم الشروع في تلك المرحلة في إنجاز 50 مركزًا بحثيًا جديدًا، فضلًا عن 17 قاعدة تقنية و7 مواقع تكنولوجية، ومرصدين فلكيين وبرج للطاقة الشمسية[21].
تتمثل أهم هذه المراكز البحثية التابعة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي بما يلي:
– مركز تطوير الطاقات المتجددة (CDER).
– مركز البحث في الإعلام العلمي والتقني (CERIST).
– مركز البحث العلمي والتقني لتطوير اللغة العربية (CRSTDLA).
– مركز البحث في الاقتصاد التطبيقي من أجل التطوير (CREAD).
– مركز البحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية (CRASC).
– مركز البحث في تكنولوجيا نصف النواقل الطاقوية (CRTSE)[22].
إضافة إلى بعض المراكز البحثية الأخرى التابعة لبعض القطاعات الوزارية الجزائرية ومن أهمها:
– المركز الوطني لبحوث ما قبل التاريخ والأنثروبولوجيا والتاريخ – وزارة الثقافة.
– المعهد الوطني للبحث في التربية.
– مركز الدراسات والبحث في تكنولوجيات الإعلام والاتصال.
– المركز الوطني للدراسات والبحث في الحركة الوطنية وثورة أول تشرين الثاني/نوفمبر 1954.
إضافة إلى المراكز البحثية التابعة لمحافظة الطاقة الذرية وأهمها:
– مركز البحث في الطاقة النووية (الجزائر العاصمة).
– مركز البحث في الطاقة النووية (تمنراست).
والمراكز البحثية التابعة للوكالة الفضائية الجزائرية وهي متمثلة بمركز التطوير الفضائي، ومركز التقنيات الفضائية[23].
هذه المراكز البحثية مجتمعة تساهم على المستوى الرسمي في الجزائر في عقلنة وترشيد السياسات العامة – القطاعية – نظرًا إلى ما تقدمه هذه الأخيرة من دراسات وأبحاث علمية كل منها بحسب مجال اختصاصه؛ من خلال تلك التصورات والرؤى العلمية التي يعمل الخبراء والباحثون التابعون لها على الاجتهاد في التوصل إليها من أجل تقديم القيمة المضافة من معلومات وأفكار علمية إبداعية، يمكن لصانع القرار الاعتماد عليها في تبني السياسات العامة الخاصة بقطاع معين أو عدة قطاعات مشتركة على أحسن وجه ممكن.
وبالنسبة إلى مراكز الأبحاث والدراسات الخاصة – غير الرسمية – في الجزائر، فهي واجهت صعوبات في تأسيسها، لذلك ظلت تؤدي دورًا متواضعًا جدًا، وهي لا تحتل أهمية متميزة لدى صناع القرار من حيث الأخذ بأبحاثها ودراساتها، مقارنة بما تحتله هذه المراكز البحثية الخاصة من مكانة مهمة لدى صناع القرار في الدول الغربية الحديثة.
تحاول هذه الدراسة رصد وتحديد أهم المؤسسات والمراكز البحثية الخاصة في الجزائر، التي من أهمها نجد على سبيل المثال «مركز جيل البحث العلمي»؛ وهذا الأخير هو عبارة عن مؤسسة بحثية – علمية – خاصة ومستقلة. تأسست بموجب قانون الجمعيات الجديد ذي الرقم (12 – 06) الصادر بتاريخ 15 كانون الثاني/يناير 2012، ووفقًا لنص المادتين (49) و(50) منه[24]، مسجل في ولاية البليدة بمفتشية التسجيل والطابع المجلد 132 صفحة 69 الرقم 04 (2013)، وهو المجلس العلمي للاتحاد العالمي للمؤسسات العلمية. يترأس هذا المركز البحثي المتخصص – الخاص – سرور طالبي – متحصلة على شهادة الدكتوراه في القانون الدولي والعلاقات الدولية من كلية الحقوق في عكنون الجزائر. يهدف هذا المركز البحثي الخاص من خلال أنشطته البحثية إلى تحقيق مجموعة من الأهداف أهمها:
– نشر ثقافة البحث العلمي وتعزيز مبادئها وقيمها بما لا يتنافى والثقافة الإسلامية الأصيلة.
– تشجيع الدراسات والبحوث العلمية وتنظيم مؤتمرات وندوات محلية ودولية وورش تدريبية في مختلف المجالات العلمية.
– تنشيط حركة الكتابة والإسهام في إثراء المكتبات بالدراسات والبحوث العلمية التي تلتمس قضايا العصر ومتطلبات الواقع في العالم الإسلامي.
– إيجاد أرضية مشتركة للحوار وتبادل الخبرات والأبحاث العلمية بين مختلف المؤسسات التعليمية ومراكز الأبحاث بما يخدم توطيد العلاقات المتينة بين الشعوب ونخبهم[25].
وعلى الرغم من حداثة تأسيس هذا المركز البحثي الخاص، إلا أن نشاطه مكثف جدًا وأكثر كثيرًا من تلك الأنشطة البحثية والدورات التكوينية والملتقيات والأيام الدراسية التي تقوم بها وتشرف عليها تلك المراكز البحثية أو مخابر البحث التابعة للمؤسسات الجامعية. كما أن لهذا المركز استراتيجية بحثية متطورة في تحقيق أهدافه العلمية من خلال تعاونه الدائم والمستمر مع عدد من المؤسسات الجامعية والمراكز البحثية المتخصصة سواء من داخل الجزائر أو من خارجها. ولهذا المركز عدة أنشطة بحثية وملتقيات وطنية ودولية، وندوات وأيام دراسية، وورش بحثية، ومنشورات علمية قيمة. ومن أهم الأنشطة العلمية التي قام بها هذا المركز نذكر على سبيل المثال لا الحصر: تنظيمه لأشغال الملتقى الدولي حول موضوع المؤتمر الدولي التاسع حول ترقية البحث العلمي، بتاريخ 18 و19 آب/غسطس 2015 بالجزائر العاصمة. وقد تم من خلال هذا المؤتمر الدولي معالجة مجموعة من الإشكاليات الكبرى المتعلقة بكيفية مواجهة التحديات التي تعترض البحث العلمي في الجزائر والبلدان العربية الأخرى، وكيفية النهوض بقطاع البحث العلمي والعمل على تطويره، حيث ناقش المؤتمرون في هذا الملتقى الإشكاليات التالية:
«ما هي معوقات البحث العلمي وكيف يمكن تخطيها؟ كيف يمكن تسخير التقنيات التكنولوجية الحديثة لترقية وتطوير البحث العلمي؟ ما سبل تكوين باحثين وكفاءات علمية تساهم في نهضة مجتمعاتنا؟ ما دور كل من الباحثين والمؤسسات العلمية في مجال ترقية وتطوير البحث العلمي؟».
وقد توصل هؤلاء المؤتمرون في ختام أشغالهم إلى تقديم مجموعة من الحلول والبدائل والاقتراحات الملائمة للنهوض بقطاع البحث العلمي في الجزائر والوطن العربي، وهو ما يعَدّ إضافة إيجابية لأسرة البحث العلمي وللجهات الرسمية المعنية بالإشراف على هذا القطاع.
إضافة إلى ذلك فإن لهذا المركز مجلة علمية محكمة تصدر بصفة دورية؛ وهي بذلك تفتح المجال أمام كل الباحثين والخبراء والمختصين في مختلف المجالات لتقديم أبحاثهم ودراساتهم، بما من شأنه تقديم إضافات علمية قيمة تهدف إلى خدمة المجتمع وتنميته وتطويره وعلى مختلف الصعد والارتقاء به إلى مصاف الدول المتقدمة[26].
وتعَدّ هذه الأنشطة العلمية المنظمة من قبل هذا المركز البحثي المتخصص – الخاص – تجربة مثالية، لدور ومكانة مثل هذه المراكز البحثية غير الرسمية في عقلنة وترشيد السياسات العامة في الجزائر، وأنها مبادرة تقتضي العمل على تشجيعها وتطويرها في سبيل تعزيز آليات عقلنة وترشيد العمل العام في الدولة؛ من خلال إسهام الفواعل الرسمية وغير الرسمية معًا في تكريس ذلك المسعى، كما هو عليه الحال في الدول الغربية الحديثة.
ثالثًا: أهمية ومكانة البحث العلمي في عقلنة وترشيد السياسات العامة في الجزائر: المعوقات والتحديات
تكمن أهمية ومكانة مؤسسات البحث العلمي – الجامعات ومراكز الأبحاث والدراسات – التي تعد أحد أهم المصادر والموارد الأساسية في عقلنة وتوجيه العمل العام في الدولة، لما تقدمه هذه الأخيرة من قيمة علمية مضافة عبر مراكز البحث التابعة لها (الجامعات بفرقها البحثية ومجلاتها العلمية المتخصصة)، وكذا أنشطتها العلمية المكثفة من ملتقيات وأيام دراسية وندوات علمية متخصصة حول مختلف القضايا العامة، بما يجعل منها دعامة حقيقية لتوجيه وعقلنة وترشيد القرارات العامة في الدولة، ومن ثم ركيزة أسياسية في تطوير وترقية المجتمعات وتنميتها وازدهارها.
إضافة إلى ما تقوم به مراكز الأبحاث والدراسات من أدوار مهمة في عقلنة وترشيد السياسات العامة في الدول الغربية الحديثة؛ من خلال إرسائها للأسس الفكرية والفلسفية والاجتماعية والاقتصادية للبرامج والسياسات الرئيسية لحكوماتها؛ كما هي عليه الحال في الولايات المتحدة الأمريكية التي تقوم بأدوار بارزة في صوغ السياسات العامة على المستوى المحلي والقومي، من خلال تقديمها لبحوث السياسات العامة والتحليلات المتعلقة بها بشكل مستقل عن الحكومة أو الأحزاب السياسية، ومن ثم فإن وظيفة هذه الأخيرة تتلخص بالأساس في تمكين صناع القرار من فهم وإدراك خبايا القضايا الاستراتيجية ذات الاهتمام المحلي والدولي، وإرشادهم إلى اتخاذ القرارات الصائبة في شأنها[27].
في مقابل ذلك، يبقى واقع البحث العلمي في عدد من البلدان العربية – وفي مقدمها الجزائر - مرهونًا بعدة متغيرات وعوامل؛ جعلت منه مشروعًا فاشلًا في تحقيق التنمية الشاملة المطلوبة للنهوض بالمجتمع وتطويره والارتقاء به إلى مصاف الدول الغربية المتقدمة على مختلف الصعد. ويمكننا في هذا الجانب من الدراسة الوقوف على واقع منظومة البحث العلمي وما يعترضها من عراقيل جمة في الأقطار العربية المختلفة، بما فيها الجزائر خصوصًا من خلال ثلاثة محاور رئيسية متمثلة بما يلي:
1 – ضعف التخطيط الاستراتيجي لسياسة البحث العلمي وانعكاساته
السلبية على قيمة وجودة البحوث العلمية:
على الرغم من أن عدد جامعات العالم الإسلامي المعاصر يفوق 224 جامعة، إضافة إلى 335 معهدًا علميًا عاليًا، ونحو 400 مركز بحث، إلا أن مجمل هذه المؤسسات العلمية بمواردها البشرية المؤهلة – الباحثين المختصين – من مدرسيها وخريجيها لم تستطع تدارك حجم التخلف والتفاوت الموجود بين العالم العربي – الإسلامي والعالم الغربي المتقدم. وتبقى في ظل ذلك منظومة البحث العلمي والتطوير التكنولوجي في الجزائر، إضافة إلى بعض القيود السياسية المفروضة عليها تعاني العراقيل البيروقراطية من داخل المحيط الجامعي والأكاديمي ذاته، لذلك فإنه لا يمكن الحديث عن بحث علمي من دون تكريس حريات أكاديمية متطورة[28]. كما أدت سياسة الحد من الإنفاق على البحث العلمي في الجزائر إلى تراجع الإمكانات البحثية، وضعف التكوين في الدراسات العليا، وإلى ارتفاع نسبة هجرة الأساتذة الجامعيين من الكفاءات العالية والطلبة المتفوقين إلى الخارج، وهو ما تسبب في إحداث نزيف حاد للمورد البشري المؤهل ممن بإمكانه النهوض بمنظومة البحث العلمي الجزائرية وتطويرها[29].
كما تبقى منظومة البحث العلمي في الجزائر ضعيفة مقارنة بغيرها في الدول الغربية، من حيث جودة وقيمة بحوثها التي تقتصر في معظمها على البحوث النظرية الشكلية. وبغض النظر عن ذلك، فإن الفضاء الأكاديمي في الجزائر، ولا سيَّما في ما يتعلق بطبيعة فضاء تداول المعلومات ونشرها عبر المجلات العلمية المحكمة، يبقى شبه مستحيل بالنظر إلى وجود بعض العراقيل البيروقراطية ومحدودية الميزانية المخصصة لهذه المجلات وعدم تحفيزها على النشاط والإنتاج العلمي المكثف، إذ تشير بعض الإحصاءات أن ما ينشر في الوطن العربي سنويًا لا يتجاوز 15 ألف بحث أي بمعدل 0.3 بحث لكل باحث مقابل ما بين 1 و2 بحث لكل باحث في الدول الغربية سنويًا. ويمكن إرجاع ذلك إلى عدة اعتبارات اجتماعية واقتصادية وسياسية بالدرجة الأولى لما لها من تأثير كبير في أي منظومة بحث علمي في أي دولة[30].
2 – الدوافع المثبطة للقطاع الخاص في الإنفاق على البحث العلمي
تعاني منظومة البحث العلمي في الوطن العربي ضعف مستوى إنفاق القطاع الخاص على البحث العلمي، وذلك بخلاف ما يقوم به القطاع الخاص في الدول الغربية؛ إذ نجد هذا الأخير يساهم كثيرًا في الإنفاق على البحوث العلمية، ولا سيما بوجود منافسة شديدة حول السيطرة على السوق فيما بين مؤسساته (القطاع الخاص) التي تسعى لرفع حجم استثماراتها في قطاعات وميادين شتى. بينما يبقى تطلع مؤسسات القطاع الخاص في الوطن العربي تطلعًا استهلاكيًا قائمًا على استيراد أساليب الإنتاج، فهذه الأخيرة تميل إلى الاستهلاك الأعمى لمنتجات العلم والتقانة بدلًا من الاستثمار في البحوث العلمية لتطوير منتوجاتها محليًا، حيث أشار «تقرير اليونسكو» لسنة 2009، إلى أن نسبة تأثير البحوث العلمية في البنية الصناعية متدنية مقارنة بغيرها في الدول الغربية. ومن الأمثلة على ذلك نجد أن تأثير البحوث العلمية في البنية الصناعية في مصر مثلًا خلال تلك الفترة قدر بـنسبة 17 بالمئة، بينما قدرت نسبة إنفاق القطاع الخاص على البحوث العلمية في ماليزيا بنحو 54 بالمئة[31]. وتقدر نسبة مساهمة القطاع الخاص في الإنفاق على البحث العلمي في الولايات المتحدة الأمريكية بنحو 70 بالمئة، بينما تساهم الجامعات في نحو 18 بالمئة والحكومة بـ 12 بالمئة. وتقدر نسبة إنفاق القطاع الخاص على البحث العلمي في اليابان بنحو 88 بالمئة وإنفاق الحكومة بـ 8 بالمئة، كما يلاحظ في هذا الجانب أن الحكومات العربية هي المسؤول الوحيد عن إنشاء المؤسسات العلمية المتخصصة وقواعد البيانات، بينما يساهم القطاع الخاص أكثر فأكثر، إلى جانب الحكومة في الدول الغربية، في تنمية وتطوير منظومة البحث العلمي والتطوير التكنولوجي فيها وفي مجالات شتى[32].
3 – غياب الإرادة السياسية في الاعتماد على منظومة البحث العلمي
كشريك استراتيجي في عملية صنع القرار
بالنظر إلى طبيعة الأنظمة السياسية العربية وما تتميز به أنظمة الحكم فيها من انغلاق على نفسها وعدم انفتاحها على بيئتها، ولا سيما في ما يتعلق هنا بسيطرتها على القنوات الرسمية وحتى غير الرسمية منها لنقل وتداول المعلومات، هذا إضافة إلى عدم تعاونها مع بقية الأجهزة والمؤسسات البحثية في الدولة؛ ولا سيما في ما يخص تزويدها بالمعلومات الضرورية أثناء معالجتها عددًا من الموضوعات البحثية الحساسة، التي من شأنها المساهمة في تحقيق التنمية الشاملة للمجتمع، وفي مقدمتها الجامعات ومختلف المعاهد العليا المتخصصة. وهذا هو الأمر الذي يقف حاجزًا أمام تحقيق ذلك المسعى، ولا سيما أن الباحث في بيئة كهذه يعاني غياب قاعدة معلوماتية شاملة لبنوك المعلومات ونتائج الأبحاث السابقة بما يزيد من جودة وكفاءة أبحاثه. إضافة إلى ذلك فإنه حتى وإن تمكن هذا الأخير من التوصل إلى نتائج قيمة ضمن أبحاثه المكلفة، فإن هذه النتائج لا تتعدى أدراج المكتبات والأرشيف، فهي لا تؤخذ في الحسبان ولا توظف من جانب صناع القرار في القطاعات التي هي بحاجة إليها؛ إذ إن الجهات المعنية عادة ما تلجأ إلى الاستعانة بنتائج الأبحاث الأجنبية بدل استعانتها بنتائج الأبحاث والدراسات المحلية على الرغم من جودتها وكفاءتها العالية في بعض التخصصات[33].
ويرجع بعض الباحثين سبب نقص التمويل للبحث العلمي في الجامعات، وإهمال صناع القرار في الوطن العربي لهذا القطاع الاستراتيجي في الدولة، إلى طبيعة ذهنية وسلوكيات هؤلاء القادة الذين عادة ما يسارعون إلى الاهتمام بالجانب العسكري – السباق نحو التسلح على حساب الاهتمام بالجانب التنموي – وما يتطلبه من أموال باهظة، بدلًا من اهتمامهم بمكانة هذه البحوث والدراسات في الجانب الصناعي والاقتصادي ككل[34].
ويعدّ غياب عامل القناعة لدى صانع القرار في الوطن العربي بأهمية البحث العلمي في عقلنة وترشيد السياسات العامة، أحد أهم العوامل المسيطرة على الوضع القائم، إذ في أغلب الأحيان حتى وإن حدث العكس وحصلت هذه القناعة لدى صانع القرار؛ فإن اعتماده على الأكاديميين المختصين – محللي السياسات العامة – يبقى في إطار مقيد وموجه نحو ما يريد هذا المسؤول الإطلاع عليه، أي الاستعانة بالمختصين من باب الاستشارة وإبداء الرأي فقط. بل وعلى الأكثر من ذلك المساهمة في تبرير سياسات عمل الحكومة وإقناع الرأي العام بمضمونها، وليس من باب تقديم ما يتنافى والتوجه الأيديولوجي لصانع القرار، ذلك على الرغم من مدى درجة كفاءة وعقلانية ورشد هذه الآراء والحلول والبدائل العلمية المدروسة للقضايا العامة، علاوة على غياب الفضاء الحر الذي يمارس من خلاله هؤلاء الأكاديميون أدوارهم التحليلية التي من خلالها يمكن تنوير الرأي العام وصانع القرار معًا في شأن القضايا الاستراتيجية الكبرى في الدولة[35].
وفي ظل ذلك كان من المفروض أن تتحول الجامعات وكبار المفكرين والباحثين فيها إلى منتجين للأفكار والتصورات والاستراتيجيات والنظريات في مجال البحث العلمي، بينما تعمل المؤسسات السياسية والاقتصادية والمدارس التطبيقية على تنفيذ التوصيات العلمية المقترحة من جانب هؤلاء الخبراء ومحللي السياسات العامة في الميدان. وعليه، كان من الممكن لصناع القرار الإفادة من أبحاث ودراسات مؤسسات البحث العلمي القائمة من دون لجوئهم لإنشاء مراكز بحثية تابعة لهم[36].
وفي ما يتعلق بواقع مكانة وأهمية مراكز الأبحاث والدراسات في عقلنة وترشيد السياسات العامة في الجزائر، فإن أهم ما تتميز به التجربة الجزائرية في هذا المجال هو أنها تبقى مقتصرة على الجانب الرسمي الحكومي، ولم تعرف بعد طريقها إلى فتح المجال أمام القطاع الخاص وإشراكه إلى جانب الحكومة على نحوٍ فعلي في هذا المجال – بغض النظر عن بعض المراكز البحثية الناشئة التابعة للقطاع الخاص – في خوض غمار هذا التوجه الاستراتيجي الذي يعود بالنفع على الدولة والمجتمع الجزائري ككل. ونعني بفتح المجال أمام القطاع الخاص في هذا الشأن، ليس من حيث الأطر والآليات القانونية التي تسمح بذلك فحسب، وإنما من حيث تهيئة المناخ العام ودعم هذا المجال من خلال تقديم التسهيلات اللازمة للمبادرين بإنشاء وتأسيس «مراكز الفكر والأبحاث» سواء من حيث الجانب المالي أولًا أو من حيث رفع القيود ثانيًا عن حرية وسهولة تداول المعلومات وفتح المجال أمام الأكاديميين في الحصول على المعلومة من مراكز صنع القرار – مختلف الأجهزة والمؤسسات الرسمية في الدولة – التي تحتكر المعلومة فيما بينها ولا يمكن لسواها سواء من باحثين أكاديميين مستقلين أو أولئك التابعين لبعض «مؤسسات المجتمع المدني» – بما فيها بعض المؤسسات التي تنشط في مجال إعداد ونشر بعض المجلات العلمية المحكمة – والتي ما زالت تعاني نقص التمويل وبعض العراقيل البيروقراطية الأخرى التي تعيق تحقيق أهدافها العلمية، ومن ثم المساهمة في التنمية الشاملة في البلاد بطريقة رسمية أو غير رسمية. وهنا دائمًا نجد أن طبيعة وحقيقة الوضع القائم تتعلق أساسًا بمدى وجود الإرادة السياسية لدى صانع القرار ومدى اهتمامه ورغبته في الاستعانة بهذه الأبحاث التي لا يستهان بقيمتها في عقلنة وترشيد السياسات العامة في الجزائر.
رابعًا: توصيات واقتراحات
يمكننا في ضوء ما سبق تناوله ضمن هذه الدراسة اقتراح جملة من التوصيات التي من شأنها المساهمة في النهوض بقطاع البحث العلمي وتعزيز دوره في عقلنة السياسات العامة في الجزائر وترشيدها من خلال:
– وضع سياسات وبرامج استراتيجية محكمة لتطوير قطاع البحث العلمي وتأهيله وتهيئته كقطاع استراتيجي ومحرك رئيسي لتحقيق التنمية الشاملة للمجتمع، وذلك من طريق إشراك المختصين والخبراء المهتمين بمنظومة البحث العلمي والاعتماد على آرائهم وتوجيهاتهم، بعيدًا من أي اعتبارات سياسية – أيديولوجية- تتعارض وتطوير منظومة البحث العلمي في الجزائر.
– تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في البحث العلمي (إنشاء جامعات، مدارس عليا ومراكز تكوين في شتى الميادين، ومراكز الأبحاث والدراسات)، كشريك استراتيجي للدولة في النهوض بمنظومة البحث العلمي بما من شأنه المساهمة في تطوير المجتمع ورقيّه.
– تسهيل سبل الحصول على المعلومة من طريق وضع قواعد معلوماتية يمكن للباحثين والمختصين الاعتماد عليها، ومن ثم المساهمة في تحسين جودة وكفاءة دراساتهم وأبحاثهم التي يمكن الاعتماد عليها في تطوير مختلف القطاعات الحيوية في الدولة.
– الاهتمام بالباحثين والمختصين بوصفهم «نخبة المجتمع»، التي يعوَّل عليها في خدمته وتطويره من خلال اهتمامهم الدائم بإيجاد الحلول الملائمة للمشكلات والقضايا العامة التي تواجه أفراده في كل الميادين. وذلك من طريق تحسين ظروفهم المهنية – التكوين – والمادية، مقابل محاسبتهم على نسبة الإنتاج العلمي وجودته وآثاره الإيجابية في مختلف القطاعات التنموية في الدولة.
– تكثيف حجم الأنشطة العلمية الوطنية والدولية بما يسمح بخلق روح المنافسة بين الباحثين ومضاعفة إنتاجهم العلمي وحرصهم على كفاءته.
– ضرورة تكريس مبدأ الشراكة الفعلية بين منظومة البحث العلمي وعملية صنع القرار في الدولة؛ من طريق خلق قنوات اتصال دائمة ومستمرة بين صناع القرار والباحثين والخبراء أثناء إدارة وتسيير الشأن العام في الدولة.
خاتمة
لقد أصبحت منظومة البحث العلمي – جامعات ومراكز أبحاث ودراسات – ركيزة أساسية في تحقيق التنمية الشاملة للمجتمع. إذ أضحت هذه الأخيرة شريكًا استراتيجيًا لصنّاع القرار في صوغ السياسات العامة في الدولة، لما تقدمه من أبحاث ودراسات، كقيمة مضافة ودعامة حقيقية لعقلنة قراراتهم وترشيدها، مثلما هي عليه الحال في الدول الغربية الحديثة.
وبالنظر إلى حجم التطور العلمي والتكنولوجي الذي تعيشه المجتمعات اليوم، وما ترتب عنه من تسارع للأحداث وتزايد مطّرد للحاجات المجتمعية اللامتناهية، فإن الدولة اليوم ممثلة بصناع القرار، لم تعد تخضع في تسييرها لأبجديات إدارتها القائمة على التجربة والخطأ أو التفرد بعملية صنع القرار من جانب القائد فحسب، بل إن إدارة وتسيير شؤونها المعقدة والمتشابكة أصبحت تخضع للمعايير والأسس العلمية كمتغير رئيسي لتحقيق جودة وكفاءة وفاعلية العمل العام فيها.
وفي مقابل ذلك تبقى إسهامات منظومة البحث العلمي في الجزائر من حيث تحقيقها للنجاعة في تسيير الشأن العام، وإضفاء طابع الكفاءة والجودة على مضامين السياسات المتخذة بما يحقق الآثار الإيجابية في بيئتها، مرهونة بعدة متغيرات محورية متداخلة، في مقدمها غياب مبادئ العمل الديمقراطي الفعلي، بالنظر إلى حداثة التجربة الجزائرية في هذا الإطار وفقًا لما يرى به البعض من جهة، وغياب عامل الإرادة السياسية من جهة ثانية، بوصفها متغيرًا رئيسيًا في تفعيل دور منظومة البحث العلمي وإشراكها في عقلنة وترشيد السياسات العامة في الجزائر.
`
المصادر:
نُشرت هذه الدراسة في مجلة المستقبل العربي العدد 501 في تشرين الثاني/نوفمبر 2020.
للحصول على العدد 501:
مجلة المستقبل العربي العدد 501 تشرين الثاني/نوفمبر 2020
العيد بوخنفر: كلية العلوم السياسية والعلاقات الدولية، جامعة الجزائر 3.
[1] أحمد مصطفى الحسين، مدخل إلى تحليل السياسات العامة (عمّان: المركز العلمي للدراسات السياسية، 2002)، ص 58.
[2] صالح بلحاج، تحليل السياسات العامة: الديناميكيات والمعارف الأساسية (الجزائر: بن مرابط للنشر، 2015)، ج 1، ص 23.
[3] فهمي خليفة الفهداوي، السياسة العامة منظور كلي في البنية والتحليل (عمّان: دار المسيرة للنشر والتوزيع والطباعة، 2014)، ص 93.
[4] محمد عبد حسين الطائي، «نحو استراتيجية فاعلة لضمان الجودة في البحث العلمي بالوطن العربي،» المجلة العربية لضمان جودة التعليم الجامعي، السنة 5، العدد 10 (حزيران/يونيو 2012)، ص 128، <https://bit.ly/2SX4Boo>، (تاريخ الإطلاع على الموقع 28 أيلول/سبتمبر 2016).
[5] انظر: «واقع التعليم العالي والبحث العلمي في الجزائر،» ص 22، <http://dspace.univ-djelfa.dz:8080/xmlui/bitstream/handle>، (تاريخ الإطلاع على الموقع 28 أيلول/سبتمبر 2016).
[6] نسيمة أمال حيفري، «البحث العلمي في الجزائر التحديات والرهانات،» ورقة قدمت إلى: المؤتمر الدولي التاسع لترقية البحث العلمي حول ترقية البحث العلمي، الجزائر، يومي 18 -19 آب/أغسطس 2015، ص 7، <https://bit.ly/3dwXoVF>، (تاريخ الإطلاع على الموقع 15 أيلول/سبتمبر 2016).
[7] انظر: «واقع التعليم العالي والبحث العلمي في الجزائر،» ص 23.
[8] حيفري، المصدر نفسه، ص 7.
[9] انظر: «واقع التعليم العالي والبحث العلمي في الجزائر،» ص 24.
[10] المديرية العامة للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي، «قائمة المجلات العلمية الوطنية المحكمة،» <https://bit.ly/3drYWQR> (تشرين الأول/أكتوبر 2016).
[11] ساسي غبغوب وفضيلة عكاش، «حوار مع المدير العام للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي – أوراق حفيظ،» المجلة الجزائرية للسياسات العامة، العدد 1 (أيلول/سبتمبر 2011)، ص 161.
[12] انظر: «واقع التعليم العالي والبحث العلمي في الجزائر،» ص 26.
[13] جميلة عامري، «مكانة ودور الباحث في نسق البحث العلمي،» (رسالة ماجستير في علم الاجتماع الثقافي، كلية العلوم الإجتماعية، قسم العلوم الإجتماعية، جامعة الجزائر، الجزائر، 2001)، ص 85.
[14] عبد النور ناجي ومبروك ساحلي، مقدمة في دراسة السياسة العامة (الجزائر: دار العلوم للنشر والتوزيع، 2014)، ص ص 54- 55.
[15] سلوى شعراوي جمعة، «تحليل السياسات العامة في القرن الحادي والعشرين،» في: علي الدين هلال [وآخرون]، تحليل السياسات العامة في الوطن العربي، تحرير سلوى شعراوي جمعة (القاهرة: مركز دراسات واستشارات الإدارة العامة، 2004)، ص 29.
[16] سامي إبراهيم الخزندار وطارق الأسعد، «دور مراكز الفكر والدراسات في البحث العلمي وصنع السياسات العامة،» مجلة دفاتر السياسة والقانون (جامعة ورقلة – الجزائر)، العدد 6 (كانون الثاني/يناير 2012)، ص 13- 14.
[17] ناجي وساحلي، مقدمة في دراسة السياسة العامة، ص 58- 59.
[18] الخزندار والأسعد، «دور مراكز الفكر والدراسات في البحث العلمي وصنع السياسات العامة،» ص 12.
[19] الإذاعة الجزائرية، «سلال: المعهد الوطني للدراسات الاستراتيجية الشاملة مطالب باستشراف الآفاق المستقبلية للبلاد،» <http://www.radioalgerie.dz/news/ar/article/20160616/80781.html> (تاريخ نشر المقال 16 حزيران/يونيو 2016).
[20] الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، «القانون رقم 98- 11، المؤرخ في 29 ربيع الثاني عام 1419هـ، الموافق لـ 22 غشت [أب/أغسطس] سنة 1998، المتضمن القانون التوجيهي والبرنامج الخماسي حول البحث العلمي والتطوير التكنولوجي 1998- 2002،» الجريدة الرسمية، العدد 62 (24 آب/أغسطس 1998)، ص 4.
[21] غبغوب وعكاش، «حوار مع المدير العام للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي – أوراق حفيظ،» ص 157.
[22] انظر الموقع الإلكتروني لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي – الجزائر <https://www.mesrs.dz/ar/centres-de-recherche>.
[23] انظر الموقع الإلكتروني للمديرية العامة للبحث العلمي والتطوير التكنولوجي – وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، الجزائر <https://www.mesrs.dz/dgrsdt>.
[24] الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، «القانون رقم 12- 06 المؤرخ في 18 صفر عام 1433هـ، الموافق لـ 12 كانون الثاني/يناير سنة 2012، المتعلق بالجمعيات،» الجريدة الرسمية، العدد 2 (15 كانون الثاني/يناير 2012)، ص 39.
[25] انظر: «مركز جيل البحث العلمي،» الجزائر، في الموقع الإلكتروني: <http://jilrc.com> (تاريخ الاطلاع على الموقع 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2017).
[26] انظر: المصدر نفسه.
[27] ئوميد رفيق فتاح، «مراكز الفكر وتأثيراتها في صنع السياسة العامة في إقليم كوردستان: دراسة نقدية،» مجلة جامعة التنمية البشرية، السنة 2، العدد 3 (آب/أغسطس 2016)، ص 84.
[28] حيفري، «البحث العلمي في الجزائر التحديات والرهانات،» ص 8.
[29] انظر: «واقع التعليم العالي والبحث العلمي في الجزائر،» ص 25.
[30] حيفري، المصدر نفسه، ص 10.
[31] الطائي، «نحو استراتيجية فاعلة لضمان الجودة في البحث العلمي بالوطن العربي،» ص 139.
[32] جميل أحمد محمود خضير، «تسويق مخرجات البحث العلمي كمتطلب رئيس من متطلبات الجودة والشراكة المجتمعية،» ورقة قدمت إلى: المؤتمر العربي الدولي لضمان جودة التعليم العالي، جامعة الزرقاء الخاصة، عمّان، بتاريخ 9-13 أيار/مايو 2011، ص 8.
[33] عامري، «مكانة ودور الباحث في نسق البحث العلمي،» ص 107.
[34] حيفري، «البحث العلمي في الجزائر التحديات والرهانات،» ص 8.
[35] الطائي، «نحو استراتيجية فاعلة لضمان الجودة في البحث العلمي بالوطن العربي،» ص 138.
[36] حيفري، المصدر نفسه، ص 11.


